السيد الخوئي

606

غاية المأمول

وضيقه ، فإنّ استصحاب الحلّية التنجيزيّة إنّما هو من جهة الشكّ في سعة موضوعها وشموله حتّى لما بعد الغليان وعدمه ، كما أنّ استصحاب الحرمة التعليقيّة أيضا منشؤه هو الشكّ في سعة الموضوع للزبيبيّة على تقدير الغليان وعدمه فليس بينهما سببيّة ولا مسببيّة ، وإنّما السبب الشكّ في سعة الموضوع وضيقه . ولو قلنا بأنّ كونهما سببي ومسبّبي مسلّم ولكن ليس كلّ مسبّب لا يجري الاستصحاب فيه مع جريان الاستصحاب في سببه ، بل إذا كان جريان الاستصحاب في السبب رافعا للشكّ في المسبّب شرعا فلا يجري الاستصحاب في المسبّب لعدم الشكّ حينئذ حتّى يجري الاستصحاب ، وذلك كما في مثل الثوب النجس المغسول بماء مستصحب الطهارة ، فإنّ من آثار طهارة الماء شرعا طهارة ما غسل به فلا يبقى حينئذ شكّ في طهارة الثوب حتى يستصحب نجاسته ، وهذا بخلاف المقام فإنّ استصحاب الحكم التعليقي وهو الحرمة لا يترتّب عليه عدم الحلّية إلّا من باب الملازمة العقليّة من عدم اجتماع الضدّين . هذا ملخّص ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه في الدورة الثانية ، وقد ذكر في الدورة الأولى في جواب هذا التعارض وردّه تقريبا آخر فرّق فيه بين الشبهة الموضوعيّة والحكميّة ، ففي الموضوع يجري الأصل فيرتفع الشكّ كما ذكرنا في غسل الثوب ، وفي الحكميّة ذكر كلاما آخر وملخّصه : أنّ الحكم التعليقي بعد تحقّق ما علّق عليه يكون بنفسه فعليّا وأنّ الحكم بالحرمة مثلا هو حكم بعدم الحلّية ، لأنّ الحكم بالحرمة يقتضي ترتيب آثارها ، ومن آثارها أن لا يكون حلالا وليس من لوازمها العقليّة ، بل من آثارها الشرعيّة ، وحينئذ فاستصحاب الحرمة التعليقيّة إلى ما بعد الغليان يحقّق الحرمة الفعليّة ، وإذا تحقّقت رفعت الحلّية فلا يبقى شكّ في الحلّية حتّى تستصحب « 1 » .

--> ( 1 ) انظر فرائد الأصول 4 : 477 .